الرسالة الرابعة - الاستقلالية




في عام 2008 بدات كتابه مذكراتي على مدى 100 يوم و كان الهدف التعرف على ذاتي أكثر ... والان بعد ما يقارب العشر سنوات رجعت أتصفح هذه المذكرات التي كنت قد شاركتها مع قائمة الأصدقاء التي توجد في حسابي على الفيس بوك و قد حصلت على الكثير من الردود والاراء والتعليقات ... وكم كان شعورا جميلا ان استيقظ صباحا لأقرء تعليقاتهم أو تساؤلاتهم متى سأنشر مذكرتي القادمة ... كنت مستمتعه جدا بالتجربه.

و رغم انني الان اشعر بالندم على نشر البعض منها لكن شعوري بأن الضرر محصور في حدود الأصدقاء يخفف علي الشعور بالخزي ... لكن أظن بما أننا كنا في نفس المرحلة العمرية أو الفكرية فإن الكثير من المقالات كان مقبولا و غير مبتذلا و في المجمل التجربه كانت تستحق المشاركة.

عندها أقرأ هذه المذكرات أشعر بالفخر للكثير منها و أشعر بالتعجب للبعض الاخر كم كنت واعية و مثقفة و اشعر بأن بعضها يتوجب علي حذفها لمعارضتي الان لمحتواها بعد أن تزوجت و أصبحت أما لا لشييء سيء فيها ولكن لأنها لا تفيد و لا أريد أن أترك خلفي مواد لا فائده منها لغيري منشورة و موثقة.

أولى المذكرات كانت  تدور عن الاستقلالية تمت كتابتها يوم  4 اكتوبر 2008 واعيدت صياغتها يوم 23 ديسمير 2014 والان اصيغها للمرة الثالثة بعد ما يقارب ال10 سنوات ونصها:

كان شهر رمضان الماضي (الذي كان آخر يوم له قبل 5 أيام) حقا مختلف بالنسبة لي .. عقليا، روحيا وعاطفيا. لقد بدأت
أعرف نفسي بطريقة أخرى ومن الغريب أن ترى نفسك من منظور وزاوية اخرى لقد أصبحت أكثر وعيا للاشياء حولي ، أكثر وعيا بأفعالي. كنت ساذجة وعفوية ورغم إني لا أظن العفوية صفة سيئة إلا أنه إذا كنت بحاجة إلى زيادة القيمة الخاصة بك في عيون الناس هذه الأيام فإنك تحتاج إلى أن تكون أكثر غموضا وسحرا، ينبغي أن تركز في ماذا تقول، كيف تقول ذلك ومتى ... كل شيء ينبغي وضعه في الحسبان ومن  الأفضل ان يطابق توقعاتهم حتى لا يتم إلغائك من أنشطتهم الاجتماعية، وجمعهم الثمين.

العيش بناءا على  توقعات الناس أصبح ماضي بالنسبة لي ...افضل ان أعيش حياتي على الطريقة التي
تناسب شخصيتي وأن أكون محاطة بأناس  أشعر بالراحة حولهم  إضافه إلى اني أحتاج إلى تعلم عدم الثقة بالناس ولا التعلق بسرعة على الغرباء.

كنت أقرأ كتاب الأسبوع الماضي وانتهيت منه اليوم، كان عن إمرأة قامت برحلة لتغيير مسار حياتها البائسة والعثور على السعادة في رحلة ل وإيطاليا، والهند، وإندونيسيا. وقالت انها اكتشفت كل شيء ... تعلمت التخلي عن الاشياء عند ذهابها
إلى إيطاليا لتناول الطعام ودللت نفسها ثم ذهبت إلى الهند للصلاة واستكشاف مسار الله ... وأخيرا ذهبت إلى إندونيسيا لتحقيق التوازن بين كل من المتعة والدين

بالتأكيد لا أستطيع أن أفعل ذلك لتحقيق التوازن في حياتي لكن يمكن أن اذهب واجلس على الشاطئ خصوصا في هذه الأيام مع هذا الطقس الجميل ... مجرد الجلوس على الشاطئ والتفكير بهدوء.
وفعلا توجهت للشاطئ و اختليت بنفسي لعدة دقائق أمام منظر البحر المهيب لكن سرعان ما فتحت حقيبتي و امسكت بالهاتف
لأبدأ اتصالاتي و لأتفحص قائمة أصدقائي ودعوة شخص ما لمشاركتي هذه المتعه و اللحظات السعيدة. أنا هنا مع هذا المشهد الجميل مجانا و في الوقت الذي يفترض أن يكون فقط لي، لماذا ابحث عن شخص ما للحديث ؟؟
.

اعتدت أن يكون الناس من حولي و هذا ليس شيئا سيئا لكن يجب أن أتفهم ان الناس قد لا يكونوا متاحين في بعض الاحيان و قد لا يكونوا متاحين عندما احتاج لإتخاذ قرار مهم لأني أحتاج أن أعرف ماذا يعتقد أضدقائي عندما تكون عندي مشكلة!! ... أممم أظن أن ما شاركته سابقا يظهر مشكله اعتمادية حقيقة ... أدرك ذلك الان بعد أن قرأت ما كتبت.

الناس قد لا تكون قضية عندما نكون في توازن ... عندما نعلم كيفية فصل أنفسنا عن آرائهم ووجهات نظرهم، عدم السماح بأن تؤثر علينا أوتسيطرعلينا بجعلنا عدائيين او نتفاعل معها بسلبية أو بفعل ما هم يريدون.


على الرغم من أنني الأكبر من أشقائي الا أنني كنت الأكثر اعتمادا. عملت على ارضاء الجميع لفترة طويلة، أقوم بأعمالهم كانهم لا يعرفون كيفية التصرف أو القيام بأعمالهم ولم أهتم بنفسي لأن والديّ علماني أنه لا بد لي من أن يكون واحد الضحية، ولم يكن هذا خطأهم لأنهم تربوا وكبروا على هذا المفهوم ... وعادة الضحية يكون البكر في العائلة او الفرد الذي يسعى بإرضاء الأخرين لينعم بالسعادة بدور الضحية ولكن الحياة تقف على شخص، والأسر لا تتألف من شخص واحد، هناك هدف من وجود العديد من الأشقاء، هناك هدف وجود مفهوم الفريق وهناك هدف من وجود العائلات ليدعم بعضهم البعض لا أن يعمل واحد و يرتاح الباقين.


أن أصبح مستقلة وكان هذا الدرس من  أصعب الدروس التي تعلمتها خلال هذه الرحلة وما زلت أكافح في بعض الأحيان في اتخاذ موقف لمصلحتي قبل مصلحة الأسرة ولكن كما يقولون النتيجة مثمرة في النهاية.

لا شيء يمكن أن يتحقق في يوم واحد ... اليوم هو اليوم الأول وأنا أشعر بالفعل ان طاقتي
استنفدت بسبب ما عرفت عن نفسي اليوم. غدا هو يوم جديد إن شاء الله

تعليقات

المشاركات الشائعة